عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
455
اللباب في علوم الكتاب
إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأبى المنافقون فانطلقوا إلى أبي بردة ليحكم « 1 » بينهم ، فقال : أعطوا اللّقمة ، يعني : الخطر ، فقالوا : لك عشرة أوسق ، فقال : لا بل مئة وسق ديتي ، فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوسق ، فأبى أن يحكم بينهم ، فأنزل اللّه - تعالى - آيتي القصاص ، فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكاهن إلى الإسلام فأسلم ، وعلى هذه الرّواية فالطّاغوت هو الكاهن « 2 » . وقال الحسن : إن رجلا من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حقّ ، فدعاه المنافق إلى وثن كان أهل الجاهليّة يتحاكمون إليه ، ورجل قائم يترجّم الأباطيل عن الوثن ، فالمراد بالطّاغوت ؛ هو ذلك الرّجل « 3 » ، وقيل : كانوا يتحاكمون إلى الأوثان ، وكان طريقهم [ أنّهم ] يضربون القداح بحضرة الوثن ، فما خرج على القداح حكموا به ، وعلى هذا فالطّاغوت الوثن « 4 » . قال أبو مسلم « 5 » : ظاهر الآية يدلّ على أنه كان المخاصم منافقا « 6 » من أهل الكتاب ، كان يظهر الإسلام على سبيل النّفاق ، لأن قوله - تعالى - : يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ إنما يليق بمثل هذا المنافق . قوله : يُرِيدُونَ حال من فاعل [ يَزْعُمُونَ أو من الَّذِينَ يَزْعُمُونَ . وقوله : وَقَدْ أُمِرُوا حال من فاعل ] « 7 » يُرِيدُونَ فهما حالان متداخلان ، أَنْ يَكْفُرُوا في محلّ نصب فقط إن قدّرت تعدية « أمر » إلى الثّاني بنفسه ، وإلا ففيها الخلاف المشهور ، والضّمير في [ به ] عائد على الطّاغوت ، وقد تقدّم أنه يذكّر ويؤنّث ، والكلام عليه في البقرة « 8 » . وقرأ عبّاس بن الفضل « 9 » : « أن يكفروا بهن » ، بضمير جمع التّأنيث . فصل [ في أن التحاكم إلى الطاغوت كالكفر ] فصل قال القاضي « 10 » : يجب أن يكون التحاكم إلى الطّاغوت كالكفر ، وعدم الرّضى [ بحكم ] « 11 » محمّد - عليه السلام - كفر ؛ لوجوه :
--> ( 1 ) في ب : فحلم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 509 - 510 ) عن السدي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 319 - 320 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . والبغوي 1 / 446 ، 447 . ( 3 ) ذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 10 / 124 ) . ( 4 ) انظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 124 . ( 6 ) في ب : مخاصما . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) آية : 256 . ( 9 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 292 ، وفيه القراءة « بها » ، والدر المصون 2 / 382 . وفيه أن القراءة « بهن » . ( 10 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 124 . ( 11 ) سقط في ب .